قطب الدين الراوندي

96

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والأمثل : الأفضل . وأشكل : صار مشكلا . ولما فصل عليه السلام الوصايا التي أجملها قال بعده : رأيت ضعف نفسي لكبر السن فكتبت هذه الوصية قبل الموت لأجلك ، فقلت الشبان ( 1 ) يحتمل كل شيء ويقبله سريعا ، بخلاف قلوب المشايخ فإنه بمنزلة أرض لأبناء فيها يسهل الزرع فيها ، وكفيتك طلب ما علمته بالتجارب وما فهمته من الكتاب والسنة ، ولا شيء أحب إلي من أن تعمل بالتقوى والاقتداء بجدك وأبويك ، وأن تنظر فيما كتبت بقلب صاف ، وان أنت لم تكن غالبا على هوى نفسك ولا يكون زمامها بيدك بأن لا تقول شيئا ولا تفعل أمرا إلا بعد أن تتفكر هل فيه رضا اللَّه أم لا ، فحينئذ أنت بمنزلة ناقة عشواء . ثم قال : واللَّه خلق هذه الدنيا لغرض حسن ففضل فيها ابتداء بالنعم على جميع الحيوانات وجعلها سوقا للآخرة ليجزى عباده غدا بما يعملونه اليوم . وإذا علمت أنه تعالى عدل حكيم على سبيل الجملة ورأيت مثلا خلق المؤذيات ولم تعرف ( 2 ) وجه حسن خلقه على التفصيل ، فاكتف بعلمك أنه تعالى حكيم واعبد اللَّه بما أتاك به رسوله . واعلم أن اخبار أحد عن اللَّه لا من الوحي لا يكون مثل ما أخبر به الرسول من الوحي ، فخذ كلامه قائدا إلى كل خير . وروي : فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا . وهذه الرواية أصح . و « أول » نصب على الظرف ، وقيل : حال وما مصدرية . و « خلقت جاهلا » الجملة مع الحال خبر أن ، ومن لم يكرر خلقت رفع

--> ( 1 ) في د : الشاب . ( 2 ) في د وهامش م : ولم تعلم .